زد معلوماتك

آثار إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم

إساءة معاملة الأطفال

تحدث إساءة معاملة الأطفال عندما يؤذي الشخص المسؤول عن الطفل مشاعره أو جسده سواء كان هناك سبب أو لا، ويمكن للفتيان والفتيات أن يتعرضوا لذلك داخل أو خارج العائلة.

تستمر مشاعر الجرح (أو الصدمة العاطفية) الناتجة عن سوء المعاملة لفترة طويلة، وليست هذه الإساءة مقتصرة على العنف الجسدي الموجه ضد الطفل، بل هي أي شكل من أشكال سوء المعاملة التي يرتكبها الشخص البالغ المسؤول ويكون فيها عنيفا أو يهدد الطفل بشكل عام، وهذا يشمل الإهمال بشكل طبيعي.

عندما يتعرض الأطفال لسوء المعاملة في المنزل من قبل أشخاص يعتمدون عليهم، مثل عمال الحضانة والمدرسين والمدربين الرياضيين، فإن ذلك يعد شكلاً من أشكال العنف المنزلي، وليس فقط عندما يتعرض الطفل لإساءة معاملة من والده أو والدته.

قد يكون التصرف السيء نحو الطفل مقصودًا في بعض الأحيان، ولكن ليس دائمًا، وإذا لم يكن الآباء أو مقدمو الرعاية قادرين على التعامل مع رعاية الطفل، فقد يؤدي ذلك إلى حدوث اختلال في السلوك وإساءة المعاملة.

آثار إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم

إن إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم يمكن أن تؤثر على جميع جوانب النمو، بما في ذلك الجوانب الجسدية والنفسية والعاطفية والسلوكية والاجتماعية، وكلها ترتبط بشكل متبادل.

تترتب على إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم عددٌ من العواقب المحتملة، وترتبط تلك العواقب الوخيمة بجميع أشكال الإساءة.

مشاكل التعلق والعلاقات الشخصية

من المرجح أن يعاني الأطفال والرضع الذين يتعرضون لسوء المعاملة والإهمال من مشاكل في الارتباط الآمن والمنظم مع مقدمي الرعاية الأساسية مثل الأب والأم. فنمط الارتباط بين الطفل والمسؤول عنه يلعب دورًا أساسيًا في نمو الطفل العاطفي والاجتماعي في المرحلة المبكرة.

بالنسبة للأطفال الذين يعانون من علاقات غير آمنة، قد يصبح الوالد المسؤول، الذي يجب أن يكون المصدر الأساسي للسلامة والحماية والراحة، مصدرا للخطر أو الأذى بدون الأمان والدعم من مقدم الرعاية الأساسي.

قد يواجه الأطفال والرضع صعوبة في الثقة بالآخرين عندما يواجهون مشكلات مثل الإساءة كالضرب، مما يمكن أن يؤدي إلى تجارب مستمرة من القلق أو الغضب.

يؤثر التعلق غير الآمن على عملية نمو الأطفال بشكل غير طبيعي، مما يمكن أن يؤثر بشدة على قدرتهم على التواصل والتفاعل مع الآخرين وتشكيل علاقات صحية طوال حياتهم.

أظهرت الدراسات الأدبية أن سوء المعاملة التي يتعرض لها الأطفال يرتبط بعلاقاتهم مع المقربين خلال مرحلة الطفولة والمراهقة.

مشاكل التعلم والنمو

توجد ارتباطات قوية بين سوء معاملة الأطفال وصعوبات التعلم أو ضعف التحصيل الدراسي، ويمكن لسوء المعاملة والإهمال في السنوات الأولى من الحياة أن تؤثر بشكل خطير على قدرات الرضع التنموية، وخاصة في المجالات الحاسمة للكلام واللغة.

تشير الدراسات المستقبلية باستمرار إلى أن الأطفال الذين تعرضوا لسوء المعاملة يحصلون على مستوى تعليمي أقل من الأطفال الآخرين، وذلك حسب تحليلٍ قام به فيلتمان وبراون (2001)، حيث أشارت 31 دراسة من أصل 34 دراسة (91٪) إلى أن سوء المعاملة والإهمال مرتبطان بالتحصيل الدراسي الضعيف.

أشارت إلى تأخير في تطوير اللغة، ومع ذلك، اعترف المؤلفون بأن الدراسات التي تربط سوء المعاملة والإهمال للأطفال بمشاكل التعلم هي غير موضوعية لأن معظم الدراسات لا تعرف حالة الطفل العقلية قبل الإساءة إليه.

أظهرت دراسة أخيرة للأطفال الذين تعرضوا لسوء المعاملة في الولايات المتحدة أن سوء المعاملة يؤثر بشكل سلبي على نتائج اختبارات الرياضيات.

وأن نوع الإساءة يؤثر سلبا على درجات القراءة، ولكن الذكاء العالي ومهارات الحياة اليومية (مثل القدرة على ارتداء الملابس وأداء المهام المنزلية) يعتبران عوامل وقائية ضد ضعف الأداء في الرياضيات والقراءة.

يمكن أن يصاحب الاضطرابات فقدان الشهية وزيادة الشهية المرضية لتناول الطعام (الشره المرضي)، بالإضافة إلى إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم (برويرتون، 2007).

انتحار الشباب

وفقًا للأبحاث، يزيد الإساءة والإهمال بشكل كبير من خطر التفكير في الانتحار ومحاولة الانتحار لدى الشباب، وأظهرت مراجعة منهجية أجراها إيفانز وزملاؤه (2005) وجود صلة قوية بين الاعتداء الجسدي والجنسي ومحاولة الانتحار.

مثل الأفكار الانتحارية التي تحدث خلال فترة المراهقة،  وبالمثل، وهناك دراسة أثبتت أنه على الرغم من أن جميع أشكال سوء المعاملة مرتبطة بالتفكير الانتحاري للمراهقين ومحاولات الانتحار، فإن الاعتداء الجنسي على الأطفال والاعتداء العاطفي قد يكون أكثر أهمية من الإساءة الجسدية أو الإهمال.

تعاطي الكحول والمخدرات الأخرى

 الآثار النفسية لسوء معاملة الأطفال وإهمالهم يمكن أن تؤدي في الغالب إلى وجود مشاكل تعاطي الكحول والمخدرات في مرحلة المراهقة والبلوغ، وتشير الدلائل إلى أن جميع أشكال سوء معاملة الأطفال ترتبط ارتباطا وثيقا بمستويات أعلى من تعاطي المخدرات (التبغ والكحول والعقاقير غير المشروعة).

مشاكل سلوكية

أظهرت الأبحاث أن سوء معاملة الأطفال وإهمالهم يرتبط بمشاكل السلوك في الطفولة والمراهقة. وكلما تعرض الأطفال لسوء المعاملة في وقت مبكر، زادت احتمالية تعرضهم لمشاكل السلوك في مرحلة المراهقة

العدوان والعنف والنشاط الإجرامي

إلى جانب الشعور بالألم والمعاناة، فإن الأطفال المعرضين لسوء المعاملة والإهمال يتعرضون بشكل متزايد لخطر إلحاق الألم بالآخرين وتطوير سلوكيات عدوانية وعنيفة في مرحلة المراهقة .

مشاكل الصحة الجسدية

تركزت الأبحاث على تأثير الإساءة والإهمال بشكل كبير على الصحة البدنية العامة في مرحلة البلوغ، ومع ذلك، أشارت الدراسات الطويلة إلى بيانات تؤكد على أثر الإساءة والإهمال على الصحة البدنية بشكل عام.

ومن أشكال الإساءة الشائعة التي تؤثر على صحة الأطفال هي متلازمة هز الرضيع، والتي تتضمن مشاكل صحية تنشأ نتيجة لهز الطفل، وتلف الدماغ وإصابات الحبل الشوكي وفقدان السمع وصعوبات النطق، وحتى الموت.

الحمل في سن المراهقة

قد تكون الآثار الوخيمة لحمل المراهقات وممارسة النشاط الجنسي المحفوف بالمخاطر مرتبطة بتجارب سيئة في الصغر مثل التعرض للاعتداء الجنسي، حيث ربطت الأبحاث بين حمل المراهقات بشكل مستمر وتجارب الاعتداء الجنسي.

التشرد

تشير الأبحاث إلى أن الأطفال والشباب قد يواجهون مشكلة التشرد أو عدم الاستقرار في السكن بسبب التعرض للاهتمام والرعاية غير الكافية في المرحلة الأولى من الحياة، ويحدث التشرد غالبًا في مرحلة البلوغ.

قد يواجه الشباب الذين يتم فصلهم عن رعاية والديهم بسبب الإهمال أو السوء المعاملة مشاكل مثل التشرد والبطالة في وقت قصير بعد مغادرتهم المنزل.

يؤدي الافتقار إلى شبكات الدعم الاجتماعي والتحصيل الأكاديمي الضعيف غالبًا إلى صعوبات تواجه الشباب في العثور على سكن مناسب ووظيفة.

إساءة قاتلة

إن النتيجة الأكثر مآساة والأكثر خطورة لسوء معاملة الأطفال وإهمالهم هي الإساءة التي تؤدي إلى الوفاة. وقد قدرت منظمة الصحة العالمية (WHO) حدوث 31000 حالة وفاة بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 عاما أو أقل في جميع أنحاء العالم كل عام (منظمة الصحة العالمية، 2010). وكانت هذه الحالات الوفيات نتيجة سوء معاملة الأطفال واستخدام العنف والأدوات الحادة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى