ادب

أشهر الأدباء في النثر في العصر العباسي

النثر في العصر العباسي

في العصر العباسي، شهدت العرب نقلات حضارية متعددة بسبب الكثير من الأحداث التاريخية والسياسية التي حدثت في ذلك الوقت، وكانت هذه النقلات متأثرة بتنوع الحضارات الموجودة في ذلك العصر. وكان لهذا التأثير تأثير واضح على تطور العقول لدى الأدباء والعامة، وأدى أيضا إلى تطور الأدب بشكل ملحوظ. واتسعت مجالات الكتابة وتعمقت، وفتحت على ثقافات مختلفة عن الثقافة العربية، وتنوعت فروع النثر بين العرب في ذلك العصر، حيث اختلف النثر في العصر العباسي الأول عن الثاني، وضم النثر الفلسفي والنسر العلمي والتاريخي والأدبي النقي. وكان الأشراف والأعيان وذوات المناصب العليا يسعون دائما للتشجيع على تطور الأدب، مما أدى إلى المنافسة بين الأدباء، وكانت الكتابة تساعدهم على تولي المناصب الهامة في وزارة الدولة .

وقد تطور النثر في العصر العباسي كثيرا عن العصر الأموي ، حيث كان النثر في العصر الأموي مقتصرا على أغراض محددة من تتمثل في الخطابة والكتابة ، متمثلة في الأغراض السياسية ، والحزبية ، ولكنه تطرق في العصر العباسي إلى بعض الأغراض الإنسانية ، والشخصية ، والاجتماعية ، مثل الرثاء ، والهجاء ، والمدح ، والذم ، والوصف ، والاستعطاف ، والتهنئة ، والنصح ، والفكاهة ، ولم يقتصر التطور في النثر على الأغراض ، والموضوعات فقط بل لوحظ اختلافا كبيرا أيضا في المعاني ، والأساليب ، والأفكار .

مظاهر نهضة النثر في العصر العباسي

  • تنوعت أغراض النثر في العصر العباسي : لذا، يجب الانصراف إلى الحياة العامة المتعددة الجوانب، سواء في السياسة أو الاقتصاد أو الاجتماع أو الثقافة أو الإنسانية .
  • سمحت الكاتبة لنفسها بالوصول إلى مراكز إدارية هامة .
  • يحتوي على العديد من الثقافات الجديدة والمتنوعة .
  • اختلفت معانيه وأصبحت أعمق وأكثر ثراءً بالمواضيع الثقافية المثيرة .
  • تنوع مدارس وتنوع أساليب الفنية أيضا ، وربما كانت هذه النقطة من أهم عوامل ازدهار النثر في عصر العباسيين.

أسباب نهضة النثر في العصر العباسي

  • يؤدي اتساع نطاق الدولة والاندماج مع ثقافات جديدة نتيجة البلدان المفتوحة حديثًا .
  • استقرار الأمن السياسي والاجتماعي بين الأفراد وبين الدول .
  • النضج الفكري وتطور المعالم والحضارة في البلاد .
  • نشأتْ سلالاتُ جديدةٌ متعددةُ الثقافاتِ نتيجةَ اطلاعِها على ثقافاتٍ وحضاراتِ متنوعةٍ من أولِ يومٍ لها مثلَ الفرسِ والهنودِ والرومِ .
  • التشجيع المستمر من الأمراء، والولادة في البلاد الأدباء، مما جعل كل فرد يسعى لتطوير مهاراته في الكتابة للحصول على وظائف مرموقة .
  • تنافس الأدباء بشدة، مما دفع كل أديب لبذل قصارى جهده وتقديم أفضل ما لديه من الأدب والفنون .
  • ظهور المدارس الكلامية المتنوعة .

تعريف النثر لغة واصطلاحا

  • يعرف النثر في اللغة العربية على أنه الانتشار أو الإفشاء ، أو الاسترسال في كتابة الموضوعات الأدبية دون التقييد بقافية أو وزن ، وله عدة تعريفات أيضا منها ، إنه حديث مباشر يتم تجميل الكلمات به وتزينها ، ورصها بجانب بعضها رصة تخدم المعنى ، حيث تشبه الرسائل الغرامية التي يرسلها المراهقين لبعضهم .
  • في المفهوم الأدبي، يعتبر النثر شكلا من أشكال الكتابة الفنية مثل الشعر والقصيدة، ولكنه يختلف في عدم وجود الوزن والقافية، ويشتمل على العديد من المحسنات البديعية والخصائص الجمالية، ويستخدم الأدباء بكثرة في أعمالهم الفنية، وتنشأ الفكرة في النثر عند مواجهة موقف أو شعور معين يرغب الكاتب في التعبير عنه، ويكون النثر سهل التعبير عنه نظرا لخلوه من الوزن والقافية والثقافية، وتعتبر هذه الخصائص أهمية في العصر العباسي .

أشهر الأدباء في النثر في العصر العباسي

شهد العصر العباسي مجموعة من الأدباء المتميزين الذين ساهموا بشكل كبير في تطوير أدب النثر وتحسين أساليبه وفنونه. ويظهر اختلاف الشعراء والطباع في العصر العباسي الأول والثاني الفرق بينهما في الأدب. وكان أشهر هؤلاء الأدباء:

ابن المقفع

ساعدت الترجمة بشكل كبير في تطوير أساليب الكتابة، وخاصة في النثر، في هذا العصر. ومن بين الثقافات الهامة التي تم ترجمتها الثقافة الهندية، وكتاب كليلة ودمنة المعروف والمحبوب هو واحد من أهم كتبها، وقام ابن المقفع بترجمته. لم يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل ترجم أيضا عددا كبيرا من كتب المنطق. وتولى ابن المقفع أيضا مناصب هامة في الدولة، حيث كان يعمل كاتبا في أشهر دواوين الولاة، وأمل أن يعمل يوما في ديوان الخليفة العباسي. وقد سعى لتطوير أسلوبه وبلاغته، وتعرف على أبو جعفر المنصور وكان حينها عم الخليفة، وأسلم على يديه أيضا. وتم انضمامه إلى قائمة الأدباء المسلمين المشهورين .

ومن أهم ما يميز كتاباته :

  • البساطة والسهولة والجزالة .
  • ينطبق هذا أيضًا على أسلوبه، فخير الكلام ما قل ودل، فهو لا يكتب كثيرًا، بل يوجز ويقدم المعنى بوضوح في نفس الوقت .
  • يبدأ الكاتب في ترتيب أفكاره وأفكار القارئ قبل سردها، ولا يعتمد أسلوبه على المحتوى الزائد الذي يمل القارئ .
  • يتم استخدام الحكم والأمثال بكثرة لتبسيط المعنى .
  • يقلل من استخدام الزخارف اللفظية .

الجاحظ

يعلم الجميع الجاحظ الذي يعد من أكبر أئمة الأدب في العصر العباسي ، وله العديد من الكتب الأدبية منها كتاب البلاء وكتاب الحيوان ، وكتاب البيان والتبيين ، ولعلنا نتذكر شكل هذه الكتب المألوف بسبب شهرتها الواسعة وانتشارها في المكتبات ، فحينما نقرأ اسمها يتبادر إلى أذهاننا الشكل المألوف الذي تتميز به ، حيث تتميز مؤلفاته عن غيرها من المؤلفات ، وتحمل جزءا من شخصيته وثقافته ، كما يتضح في مؤلفاته أيضا الأدب الصوفي ، إذ كان يتبع المعتزلة ويرفض الخرافات بشدة ويهاجم من يروج لها .

وتميز نثر الجاحظ بالفكاهة .

ومن أهم ما يميز أسلوب الجاحظ :

  • السهولة والبساطة والعزوبة .
  • الفكاهة والاستطراد مع مراعاة تجنب ملل القارئ .
  • له نظرة ثاقبة وعقل مؤمن .
  • الإيقاع وقصر العبارات واختصارها .
  • في العصر العباسي، كان هناك سخرية من القبح والخرافات، ومثال على ذلك كتاب البلاء الذي كان ينتقد بوضوح وصراحة الأشخاص المتمسكين بالبخل .
  • الواقعية .
  • احيانا يتبع أسلوب هزلي .
  • السهل الممتنع .
  • تداخل الأحداث وتفرع الحكايات والشخصيات .

ومن اشهر اقواله:

  • البشر أحاديث فقط، فإذا استطعت أن تجعل حديثك أجملهم، فافعل .
  • الحسد هو أول خطيئة ظهرت في السماء وأول معصية في الأرض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى