ادب

قصة الملك نبوخذ نصر

هو أحد ملوك بابل، ويعرف أيضا باسم بختنصر، الملك الرابع لأرض بين النهرين وأقوى ملوك بلاد المسرة. جعل من بابل إمبراطورية قوية على وجه الأرض، وبنى بها حدائق معلقة ومعبدا عظيما وبوابة عشتار. شارك في عدة حروب ضارية ضد الآشوريين والمصريين القدماء، وكان مغرورا بما فيه الكفاية ليهاجم القدس مرتين ويأسر سكانها. هذه هي قصة الملك الرابع من ملوك الأرض.

جدول المحتويات

الملك نبوخذ نصر

نبوخذ نصر أو بختنصر أو بخترشاه هو أحد ملوك كلدان الذين حكموا بابل. ولد قبل الميلاد بـ 634 عاما وهو أكبر ابناء نبوبولاسر ويعتبر أحد أقوى الملوك الذين حكموا بابل وبلاد ما بين النهرين. أطلق عليه الفرس اسم بختنصر ومعناه سعيد الحظ، أما اسم نبوخذ نصر فمعناه حامي الحدود. وهو الملك الوحيد الذي استطاع الإطاحة بعاصمة الإمبراطورية الآشورية العظيمة، وهزم جيش المصريين والآشوريين معا في معركة كركميش عام 605 قبل الميلاد .

عبقرية الملك نبوخذ نصر

كان واحدا من أعظم الزعماء في التاريخ، حيث استخدم عبقريته وذكائه للاستفادة من الشعوب التي حكمها. قام بالاستفادة من جميع إمكانياتهم البشرية حتى تم التحكم في حياتهم. لم تكن شهرته مرتبطة فقط بقوته العسكرية، بل كان له أيضا العديد من المشاريع الإنشائية الرائعة، بما في ذلك حدائق بابل المعلقة، وهي واحدة من عجائب الدنيا السبع القديمة. ويقول هيرودوت إن الحدائق المعلقة تم دعمها بالمياه من خلال أنابيب يتم رفعها إلى أعلى، مما يدل على أن البابليون القدماء كانوا يعرفون نظرية أرخميدس .

كما قام بدعم بابل بإنشاء سورين داخلي وآخر خارجي، وكانت عروضهما كبيرة للغاية. وكانت بابل المدينة الوحيدة التي كانت تسمح بمرور العربات، كما بنى ثماني بوابات للمدينة، وكانت بوابة عشتار الأكبر حجما. أصبحت بابل في زمانها واحدة من أجمل مدن العالم القديم واكتسبت شهرة كبيرة بين الأمم في ذلك الوقت .

حروب نبوخذ نصر

بعد فترة قصيرة من السلام، تحالف الأشوريون مع الفراعنة، وعندما علم الملك بذلك، تحرك بجيشه والتقى بالجيوش على نهر الفرات وحقق انتصارا كبيرا وشاملا، وسيطر على فلسطين والشام، وسيطر التجار البابليون على جميع التجارة التي كانت تعبر غرب آسيا، من الخليج العربي إلى البحر الأبيض المتوسط، وبعد هزيمة الجيش، تحرك جيش كبير من أراضي مصر وهزم جيش بابل في عام 600 قبل الميلاد، وأدت تلك الهزيمة إلى سقوط فلسطين من الحكم البابلي، واستطاع نبوخذ نصر بناء جيشه وتعويض خسائره من العربات الحربية لينهض من جديد بجيش جرار .

في حملته الأولى، وجه وجهته نحو القبائل العربية في الأردن؛ وذلك من أجل التحضير للحملة الكبرى على فلسطين. نجح في الدخول إلى القدس عام 579 ق.م وأسر ملوكها وأرسلهم إلى بابل. ثم توجه لإخماد الثورات في سوريا، وعاد إلى بابل ليدافع عنها من العلمنين، الذين كانوا طائفة من جيوش فارس. وقد أحبط ثورة قام بها بعض قادة الجيش ضده عام 594ق.م. ثم عاد واستكمل حروبه في فلسطين، حيث هاجم القدس مرة أخرى وحاصرها لمدة 13 عاما، وأنهى الحصار لها عام 578ق.م. ثم نهب المدينة، ودمر سوريا، وهدم هيكل سليمان عليه السلام، وأسر شعبها، وعرف ذلك العام بالسبي البابلي .

موت نبوخذ نصر

وقد سقطت القدس في يده، ويذكر في كتب التاريخ أن ذلك كان عذابا شديدا من الله سلطه على بني إسرائيل بسبب ظلمهم وطغيانهم. وبعد تلك الانتصارات، أخضع نفوذه على ممالك العالم، وزادت قوته وكبر جيشه، وأصبحت بابل في عهده أقوى إمبراطورية في العالم بدون منازع، وأصابه التكبر والجنون في العظمة. وتذكر المصادر التاريخية أن نوبة من الجنون أصابته ودامت سبع سنوات، وأدت إلى وفاته في بابل وهي في أوج عظمتها، وذلك قبل الميلاد بـ 562 عاما، وخلفه ابنه أميل مردوخ .

رغم أنه لم يكن محاربًا كبيرًا أو قائدًا عسكريًا، إلا أن عظمته وشهرته جاءت بسبب منجزاته المدنية والفكرية، حيث تم خلال حكمه الذي استمر 43 عامًا تحويل بابل إلى أعظم مدينة في العالم القديم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى