الانسان

استراتيجية العصف الذهني

التفكير الإبداعي غير الرسمي هو أسلوب مريح لحل المشكلات بالتفكير الجانبي، حيث يشجع الناس على إثارة أفكار قد تبدو في البداية مجنونة إلى حد ما، ويمكن تحويل بعض هذه الأفكار إلى حلول مبتكرة وإبداعية للمشكلة.

خلال جلسات العصف الذهني، يتعين على الأفراد تجنب الانتقاد أو المكافأة للأفكار، لأن مستخدمي العصف الذهني يحاولون فتح الاحتمالات وكسر الافتراضات الخاطئة حول حدود المشكلة. وفي هذه المرحلة، لا يعزز الحكم والتحليل إنتاج الأفكار ويحد من الإبداع.

لماذا نستخدم العصف الذهني

يوفر العصف الذهني بيئة مفتوحة وحرة تشجع الجميع على المشاركة، حيث ترحب بالأفكار المبتكرة والمبنية عليها، ويتم تشجيع جميع المشاركين على المساهمة بشكل كامل ومساعدتهم على تطوير مجموعة من الحلول الإبداعية الغنية.

يوفر العصف الذهني تجربة متنوعة لأعضاء الفريق، حيث يزيد من ثراء الأفكار المستكشفة، مما يعني أنه بإمكانك في كثير من الأحيان إيجاد حلول أفضل للمشاكل التي تواجهها.

يمكن أن يساعدك العصف الذهني في الحصول على موافقة أعضاء الفريق على الحل الذي اخترته، وعلى أي حال، فإن العصف الذهني أمر ممتع، حيث يساعد أعضاء الفريق على حل مشاكلهم في بيئة إيجابية ومجزية.

يمكن أن يكونالعصف الذهني فعالًا، ولكن من المهم التعامل معه بعقل مفتوح وروح غير متحيزة، وإلا فقد يؤدي إلى “التضرر” الذي يتسبب في تدهور عدد ونوعية الأفكار، ويمكن أن يؤثر سلبًا على المعنويات.

العصف الذهني الفردي

على الرغم من أن العصف الذهني الجماعي غالبًا ما يكون أكثر فعالية في توليد الأفكار من حل مشكلة الفرد، فقد أظهرت العديد من الدراسات أن العصف الذهني الفردي ينتج أفكارًا أكثر وغالبًا ما يكون أفضل من العصف الذهني الجماعي.

يحدث ذلك أحيانًا لأن المجموعات لا تلتزم دائمًا بقواعد العصف الذهني بدقة، وقد تندرج تصرفات غير صحيحة ضمنها، ويحدث ذلك في الغالب عندما يولي الناس اهتمامًا كبيرًا لأفراد آخرين بدرجة تجعلهم يتجاهلون أفكارهم الخاصة أو ينسونها بينما ينتظرون دورهم للتحدث.

عندما تقوم بالتفكير والتأمل بمفردك، ليس هناك حاجة للقلق بشأن آراء الآخرين أو أفكارهم، ويمكنك أن تكون أكثر حرية وإبداعًا.

قد تجد بعض الأفكار التي تتردد في ذهنك عندما تكون في مجموعة، تتحول إلى فكرة خاصة عندما تستكشفها بنفسك.

تلميح:

للحصول على أقصى استفادة من جلسة العصف الذهني الفردية، يجب اختيار مكان مريح للجلوس والتفكير، والتركيز على المشكلة المطروحة، واستخدام خرائط العقل لترتيب الأفكار وتطويرها.

يكون العصف الذهني الفردي أكثر فعالية عند الحاجة إلى حل مشكلة بسيطة أو إنشاء قائمة بالأفكار أو التركيز على قضية واسعة، بينما يكون العصف الذهني الجماعي أكثرفعالية في حل المشكلات المعقدة.

العصف الذهني الجماعي

يمكنك هنا الاستفادة من خبرات وإبداعات جميع أعضاء الفريق، حيث يمكن لأحد الأعضاء أن يقدم فكرة ويقوم الأعضاء الآخرون بإضافة خبراتهم وإبداعاتهم لتطوير الفكرة والوصول إلى المرحلة التالية، وباستخدام تقنية العصف الذهني الجماعي يمكن تطوير الأفكار بشكل أكبر.

يعزز العصف الذهني الجماعي لجميع المشاركين الشعور بالمساهمة في الحل، ويذكرهم بأن الآخرين لديهم أفكار إبداعية يمكنهم تقديمها، وبالتالي يمكن استخدامه كأداة رائعة لبناء الفريق.

ما هي قواعد جلسة العصف الذهني

القاعدة الأولى: لا وجود لفكرة فاشلة أو غير مفيدة أو غير مجدية، ويجب احترام جميع الأفكار والتفكير في تطويرها والبناء عليها. القاعدة الثانية: يجب عدم انتقاد أي فكرة مهما كانت، حتى لو كانت غريبة، بل يجب التفكير في تطويرها والبناء عليها. الهدف من العصف الذهني هو إنتاج الأفكار، وبعد الانتهاء من الجلسة، يجب فحص الأفكار المطروحة واختيار ما يناسب الغرض. القاعدة الثالثة: يجب عدم الانشغال بالتفاصيل التنفيذية، بل التركيز على إنتاج المزيد من الأفكار.

علاوة على ذلك، يجب عليك تشجيع الأفكار المجنونة، حيث إن فكرة واحدة قد تحتوي على عنصر يمكن استخدامه في سياق آخر ويعود بفوائد كبيرة. يجب أيضا تحديد هدف واضح للجلسة، مثل كتابة 500 فكرة لابتكار طعم جديد للآيس كريم. في هذا المثال، ستكون الـ300 فكرة الأولى تقليدية أو مشابهة للأفكار الموجودة بالفعل، ولكن الـ200 الأخيرة ستكون فعلا جديدة. يجب أن تدرك أن كل فكرة هي بذرة للفكرة التالية، ويمكن أن تنمو وتتطور لتصبح شيئا مميزا.

ماذا تفعل بعد انتهاء جلسة العصف الذهني

كما ذكرنا سابقا، لا يجب على المشاركين في جلسة العصف الذهني أن يختاروا الفكرة التي ستطبق في المستقبل، ومع ذلك، يمكن لكل مشارك أن يختار أفضل فكرة نشأت عن العصف الذهني لتنفيذها، وذلك لمعرفة القرارين بأي فكرة نالت استحسان الحضور، مما يمنحهم فكرة أولية عن جودة تلك الأفكار. يجب الاحتفاظ بجميع الأفكار وتسجيلها، والعودة إليها لاحقا، فالأمور التي كانت مستحيلة في الأمس قد تكون ممكنة اليوم. أما أولئك الذين يختارون فكرة للتطبيق، فهم أشخاص ذوو خبرة في تحويل الأفكار إلى واقع، ويعرفون دورة المنتج ومتطلبات التسويق والمبيعات واللوجستيات وغيرها.

أهم فائدة لجلسة العصف الذهني هي النشاط الفكري الذي يشعر به المشاركون فيها، حيث يتمتعون بتذوق حلاوة الإبداع والابتكار، ويكتشفون الفنان الموهوب داخل أنفسهم، ونأمل أن يستمروا في الإبداع والابتكار.

قد يسأل البعض، ما فائدة التفكير الإبداعي؟ إذا، لنتفق على أن الخروج من وضعنا الحالي والنجاح يتطلب الإبداع والابتكار، وهذا أمر حيوي يحتاجه كل إنسان في حياته. وعندما تتقن التفكير الإبداعي، فأنت مؤهل للابتكار وحل المشاكل وقيادة النجاح.

بالطبع، لا يوجد خلاف على أن توفير كل ما سبق من شروط يشكل تحديا كبيرا في عالمنا العربي، ولكن هذا ليس نهاية المطاف. فكسر بعض أو حتى كل القواعد السابقة لا يعني نهاية العالم، وحتى لو تم تطبيق قاعدة أو اثنتين فقط من الشروط المذكورة، فهذا يعد خطوة للأمام، وبتكرار الخطوات الصغيرة على مر الأيام، يمكن تحقيق التقدم والإبداع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى