اسلاميات

متى يقدم الإنسان على الفعل أو يحجم عنه بعد الاستخارة

إن صلاة الاستخارة هي إحدى الأمور الدينية المريحة للعبد، حيث يفوض العبد أمره إلى الله، ويستخيره في شؤونه، إذ يعلم الله تعالى قدرة العباد وضعفهم، ولذلك يختار الله تلك الصلاة والدعاء ليوجههم في الأمور التي يحتارون فيها. فمهما بلغ العبد من علم وحكمة، هناك بعض الأمور التي لا يعلم مدى خيرها أو شرها، والله وحده هو الذي يعرف الغيب وما يخفيه الأيام والقلوب. ومن الأمور التي يستخير فيها العباد ربهم بكثرة، السفر والزواج والعمل وغيرها من الأمور الحياتية التي يحتار الأشخاص في اتخاذ قرارهم بشأنها.

جدول المحتويات

ماذا يفعل الانسان بعد صلاة الاستخارة

  • كثيراً ما يستخير الأشخاص ربهم في الأمور التي تحيرهم، ولا يعرفوا اختيارها من عدمه، ولا سيما أن بعد الصلاة وذكر دعاء الاستخارة ينتظر الشخص إشارة ما أو أمر يوضح له القبول من الرفض، وفي ذلك يقول الشيخ بن عثيمين “صلاة الاستخارة مسنونة إذا تردد الإنسان في الأمر؛ لأنه لا يعلم العاقبة، فيكل الأمر إلى الله عز وجل. وصفتها أن يصلى الإنسان ركعتين من غير الفريضة، فإذا سلم دعا بدعاء الاستخارة المعروف، ثم إذا قدر له أن يكون الشيء، فهذا دليل على أن الله تعالى اختار له أن يكون، وإذا صرف عنه بأي نوع من الصوارف دلّ على أن الله تعالى اختار له ألا يكون. وأما قول بعض الناس: “لا بد أن يرى الإنسان في الرؤيا أنه اختير له الإقدام أو الترك” فهذا لا أصل له، لكن بمجرد ما يستخير، ثم يهيأ له الفعل أو الترك، فإننا نعلم أن الله تعالى اختار له ما هو خير؛ لأنه قد سأل ربه أن يختار له ما هو خير”
  • غالبًا ما يعتقد الناس أنه يجب أن يكون هناك رؤية واضحة تشير إلى ما إذا كانوا سيقومون بفعل شيء ما أو لا، ولكن في الواقع لا يلزم ذلك دائمًا، فقد يخيل العقل الباطن للأشخاص بعض الأفكار نتيجة لكثرة التفكير، أوقد لا يحلمون بها أبدًا.
  • بعد الاستشارة بين العبد وربه في الأمر، يأتي القرار بالموافقة أو الرفض. إذا توفّق العبد في الأمر، فهذا خير له، وإذا لم يتوفّق، فالله تعالى اختار له عدم إكمال الأمر. الاستشارة هي تفويض لله عز وجل في أمور المؤمن، ولكن العبد يتحمّل المسؤولية في السعي ويترك الباقي لله عز وجل.
  • لا يجب أن يتوقف الأمر على الراحة القلبية بعد الاستخارة، حيث إن الراحة نسبية وتختلف من شخص لآخر، وكثيرًا ما تؤثر العوامل الخارجة عن نطاق الاستخارة على الراحة، لذلك يتعين على العبد الاعتماد على الله والثقة بقضائه وقدره في كل الأمور.
  • فيما يتعلق بالأمور الدقيقة، فإن الشخص يتحكم في حياته كما ذكرنا سابقًا، وإذا كان هناك شرٌ ينتظره، فسيحوله الله تعالى بقدرته عنه، وإذا كان الشخص يتوكل على الله في أمره، فسيتولى الله تسهيل الأمر أو إحجامه.

الحيرة بعد الاستخارة

  • قد يشعر الكثيرون بالحيرة بعد الاستخارة ولا يدرون ما هو الأمر المناسب لهم. قد لا يفهمون إشارة الخير عندما يستخيرون الله في أمر ما. لذلك، يعود البعض إلى تكرار الاستخارة، ويأخذون بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إذا دعا، فليدع ثلاث مرات، وإذا استخار، فليستخر ثلاث مرات”، وفقاً لحديث من روايات مسلم.
  • عندما يواجه بعض الأشخاص صعوبة في فهم الرؤى، يكفي في بعض الأحيان الإقبال على الأمر وترك تسهيل الأمور إلى الله عز وجل واحتمال اختلاف النتيجة.
  • ينصح الكثيرون من أهل العلم بتكرار الاستخارة، وفقًا لقول الرسول الكريم: `يا أنس، إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات، ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك فإن الخير فيه`. وقد حكم الحفاظ بضعفه، بمن فيهم الإمام النووي والحافظ العراقي.
  • أما في نهاية الامر إن لم يفهم العبد ما يجب عليه أن يفعله، فعليه أتباع ما ينشرح له قلبه وصدره، فيقول الإمام النووي “وينبغي أن يفعل ما ينشرح له صدره، فلا ينبغي أن يعتمد ‏على انشراح كان له فيه هوى قبل الاستخارة، بل ينبغي للمستخير ترك اختياره رأساً، ‏وإلا فلا يكون مستخيراً لله، بل مستخيراً لهواه، وقد يكون غير صادق في طلب الخيرة، ‏وفي التبري من العلم والقدرة وإثباتهما لله تعالى، فإذا صدق في ذلك تبرأ من الحول ‏والقوة، ومن اختياره لنفسه”.
  • يعتبر الاستخارة في الصلاة أمرا هاما، حيث يستفيد منها الكثير من الناس في تسهيل الأمور. وهناك العديد من القصص التي تحكي عن فوائد الاستخارة، حيث تسهل الأمور وتفتح الأبواب الموصدة.
  • الهدف من الاستخارة هو الانخضاع والاعتراف بقلة القدرة أمام الله عز وجل، وتشمل تفويض كل شيء لله تعالى في شؤون عباده، خاصة لأن العبد لا يستطيع تسهيل أموره ولا يعرف الخير والشر، لذا يترك الأمر لله عز وجل.

صلاة الاستخارة لشخص تحبه

من الأفضل أن يقوم الفرد بصلاة الاستخارة لنفسه، وذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى بأن يتشاور الفرد لنفسه، وإذا لم يستطع الفرد قول دعاء الاستخارة، فيمكن للشخص الآخر أن يقوله بدلا عنه ويقصده، ولا يوجد مشكلة في أن يستفسر الناس عن كيفية صلاة الاستخارة، إذ يفضل أن يصلي العبد لنفسه، وفيما يلي طريقة صلاة الاستخارة:

  • يصلي العبد في البداية ركعتين من النافلة بعد أداء الفروض، ويتلو فيهما الفاتحة وما تيسر من القرآن الكريم.
  • يقول بعدها دعاء الاستخارة.
  • لا يوجد مانع فيما يتعلق بصلاة الأم والأب لأبنائهم، أو الأبناء لأهلهم، بهدف إضاءة البصيرة أو تصحيح الأمور، فالاستخارة هي دعاء، ولا يوجد مانع من دعوة أي عبد لشخص آخر، ولكن المبدأ الأساسي في هذا الموضوع أن يصلي العبد لنفسه، والدليل على ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: “إذا كان أحدكم في أمر ما، فليصل ركعتين غير الفريضة، ثم ليقل: `اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت عالم الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعيشتي ومستقبلي (أو قال: في أموري العاجلة والآجلة)، فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعيشتي ومستقبلي (أو قال: في أموري العاجلة والآجلة)، فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيثما كان، ثم ارضني به”، ثم يقول الحاجة التي يرغب فيها

دعاء الاستخارة

قال الرسول صلى الله عليه وسلم ” اللهم إني أستخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر (ويسمي حاجته) خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر (ويسمي حاجته) شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير ثم رضني به” رواه البخاري عن جاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى