صحة

علاقة سرطان البنكرياس وفقدان الكثير من الوزن

تقدم هذه الدراسة نظرة شاملة على فقدان الوزن في مرضى سرطان البنكرياس، وتشير إلى أن فقدان الوزن قد لا يؤثر بالضرورة على بقاء المرضى .

الأسباب التي تُؤدِّي إلى فقدان مرضى سرطان البنكرياس للكثير من وزنهم
عادة ما يعاني مرضى سرطان البنكرياس من خسارة كبيرة في الوزن، والتي يمكن أن تبدأ مبكرا جدا في هذا المرض، وتقدم دراسة جديدة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ومعهد دانا فاربر للسرطان، نظرة ثاقبة حول كيفية حدوث ذلك، وتشير إلى أن فقدان الوزن قد لا يؤثر بالضرورة على بقاء المرضى، ففي دراسة أجريت على الفئران وجد الباحثون أن فقدان الوزن يحدث بسبب انخفاض في الإنزيمات الرئيسية للبنكرياس، التي تساعد عادة على هضم الطعام، وعندما عالج الباحثون هذه الفئران باستعمال إنزيمات بديلة، فوجئوا بأنهم وجدوا أنه في حين أن الفئران استعادت وزنها، فإنها لم تبق بعد فترة أطول من الفئران غير المعالجة .

الإنزيمات التي تعطى لمرضى سرطان البنكرياس
في بعض الأحيان، يتم إعطاء مرضى سرطان البنكرياس إنزيمات بديلة للمساعدة في زيادة وزنهم، ولكن النتائج الجديدة تشير إلى ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كان ذلك فعالا للمرضى أم لا. يقول البروفيسور مات فاندر هايدن، الذي يعمل كأستاذ مشارك في علم الأحياء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وهو أيضا عضو في معهد كوخ لأبحاث السرطان التكاملية: “يجب أن نكون حذرين جدا في استخلاص المشورة الطبية من دراسات على الفئران وتطبيقها على البشر. فالدراسة تثير تساؤلا حول مدى فعالية استبدال الإنزيم للمرضى، وهذا يتطلب دراسة سريرية على البشر .

فاندر هايدن وبريان وولبن هما المؤلفان الرئيسيان للدراسة، والتي نشرت في العدد الصادر في 20 يونيو بمجلة الطبيعة، ويعمل الدكتور فاندر هايدن كأستاذ مشارك في كلية الطب بجامعة هارفارد ومعهد دانا فاربر للسرطان، وكانت لورا داناي، الدكتورة السابقة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وآنا بابيتش، المدربة في الطب بدانا فاربر، هما المؤلفتان الرئيسيتان للورقة .

وضع الجوع
وجد فاندر هايدن وزملاؤه في دراسة عام 2014 أن العضلات تبدأ في الانهيار في وقت مبكر جدا بالنسبة لمرضى سرطان البنكرياس، وهذا يحدث عادة قبل ظهور أي علامات أخرى للمرض. ولا يزال غير معروف كيف يؤثر هذا الهزال على الأنسجة، ولكن إحدى الفرضيات تقول أن أورام البنكرياس تفرز نوعا من عامل التشوير، مثل الهرمون الذي ينتقل في الدم، ويعزز انهيار العضلات والدهو .

ومع ذلك، خلال دراستهم الجديدة، اكتشف الباحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ودانا فاربر أن هذا ليس الوضع الحالي. بدلا من ذلك، توصلوا إلى أن الأورام الصغيرة جدا في المراحل المبكرة لسرطان البنكرياس قد تؤدي إلى ضعف إنتاج الإنزيمات الهاضمة الرئيسية. فقدت الفئران التي كانت تعاني من هذه الأورام الصغيرة الكثير من وزنها في مرحلة مبكرة، على الرغم من تناولها نفس كمية الطعام التي تناولتها الفئران العادية. وعجزت هذه الفئران عن هضم كل طعامها، مما أدى إلى حالة الجوع المفرط حيث يبدأ الجسم في تحليل الأنسجة الأخرى، وبخاصة الدهون .

اكتشافات الباحثون
وجد الباحثون أنه عندما زرعوا خلايا ورم في البنكرياس في أماكن أخرى من الجسم، لم يحدث هذا فقدان الوزن، وهذا يشير إلى أن الخلايا السرطانية لا تفرز عامل انقاص الوزن الذي يدور في مجرى الدم، بدلا من ذلك فإنها تحفز فقط إضاعة الأنسجة عندما تكون في البنكرياس، ثم استكشف الباحثون ما إذا كان عكس هذه الخسارة في الوزن سوف يحسن من البقاء على قيد الحياة، إلا أن علاج الفئران مع أنزيمات البنكرياس عكس فقدان الوزن، ومع ذلك نجت هذه الفئران في الواقع لفترة أقصر من الفئران التي كان لديها أورام في البنكرياس لكنها لم تتلق الإنزيمات، وهذه النتيجة على الرغم من المفاجأة تتفق مع الدراسات التي أجريت على الفئران، والتي أظهرت أن تقييد السعرات الحرارية يمكن أن يكون له تأثير وقائي ضد السرطان وأمراض أخرى .

اتصال بشري
دفعت النتائج المثيرة للفضول من دراسة الفئران هذه فريق البحث لمعرفة ما إذا كانوا قد وجدوا أي صلة بين فقدان الوزن والبقاء على قيد الحياة في المرضى البشر، وفي تحليل السجلات الطبية وعينات الدم من 782 مريضا، لم يجدوا أي صلة بين درجة هزال الأنسجة في وقت التشخيص وطول البقاء، وهذه النتيجة مهمة لأنها يمكن أن تطمئن المرضى أن فقدان الوزن لا يعني بالضرورة أن المريض سوف يفعل ما هو أسوأ، ويقول فاندر هايدن : ” في بعض الأحيان لا يمكنك فعل أي شيء حيال خسارة الوزن هذه، وقد تعني هذه النتيجة أنه لمجرد أن المريض يأكل أقل ويخسر وزنا، فإن هذا لا يعني بالضرورة أنه يقصر حياته ” .

يقول الباحثون إن هناك حاجة إلى دراسة إضافية لتحديد ما إذا كانت الآلية التي تم اكتشافها في الفئران تحدث أيضا في الإنسان المصاب بسرطان، لأن الآلية التي وجدت محددة جدا لأورام البنكرياس وربما تختلف عن الأسباب الكامنة وراء الأنسجة المتآكلة في أنواع أخرى من السرطان وفي أمراض مثل فيروس نقص المناعة البشرية. يقول فاندر هايدن: “تكشف هذه الدراسة عن طريقة مختلفة تماما للتفكير في ما يمكن أن يسبب بعض فقدان الوزن على الأقل في سرطان البنكرياس، مما يوحي بأن ليس كل فقدان الوزن هو نفسه عبر مختلف أنواع السرطان، ويثير ذلك أسئلة نحتاجها حقا لدراسة المزيد، لأن بعض الآليات قد تكون وقائية وقد تكون بعض الآليات سيئة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى