العالم

تفاصيل اتفاقية الرمح الثلاثي .. وأهدافها

ما هي اتفاقية الرمح الثلاثي

اتفاقية الرمح الثلاثي أو الاتفاق المحيطي أو ميثاق الشبح، والمعروف أيضا باسم ساري السفينة، هي اتفاقية سرية تم إنشاؤها عام 1958 من قبل إسرائيل لتشكل تحالفا استخباريا ثلاثيا وتستخدم كأداة لتجنب السلام مع العرب. يشمل هذا التحالف إسرائيل وتركيا وإيران وإثيوبيا، وتم إبرام هذه الاتفاقية بعد حدوث تغييرات كبيرة في دول المنطقة التي تحيط بإسرائيل

  • انتهاء حلف بغداد وثورة 14 يوليو التي حدثت عام 1958 ميلادية.
  • قيام الوحدة بين مصر وسوريا.

أوضح بن عامي في حوار مع صحيفة هارتس الإسرائيلية اليومية أن تحالف إسرائيل السابق مع تركيا وإيران وإثيوبيا كان وسيلة لتجنب السلام مع العرب، وأكد أن العودة إلى هذا التحالف يتطلب المصالحة مع العالم العربي، وأشار إلى أن تركيا نصحت إسرائيل بأنه لكي يصل إليها أو إلى تركيا، يجب أن تسعى للسلام في المنطقة الأولى، وأن تركيا ترغب في أن تكون الوسيطة.

أهداف اتفاقية الرمح الثلاثي

تراود المسؤولين الصهاينة فكرة تحالف إسرائيل مع الشعوب غير العربية المحيطة بالعالم العربي منذ تأسيس الدولة العبرية. وكان هدف إسرائيل هو محاصرة العالم العربي لتحقيق المصالح الإسرائيلية. قدم رؤوفين شيلواح، أول رئيس للمخابرات الإسرائيلية، اقتراحا بالعمل على تأسيس تحالف مع الشعوب المحيطة بالعالم العربي، خاصة أن عددها يفوق عدد سكان العرب جميعا. لذلك تم عقد اتفاقية الرمح الثلاثي التي هدفت إلى ذلك

  • يتضمن الاتفاق بين الأطراف المشاركة التبادل المعلومات الاستخباراتية.
  • تتمثل أهمية تنفيذ عمليات التجسس المشتركة في تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول المشاركة فيها، وقد يتحول هذا بسرعة إلى دعم لوجستي لبلدان الاتفاق، ويتجلى هذا التحول في مجالات مختلفة مثل الصناعات العسكرية والأمن المائي لإسرائيل، بالإضافة إلى بيع الأسلحة.
  • إيجاد شركاء إقليميين ضد العالم العربي.
  • الهدف الأساسي من هذا الإجراء هو السياسي والأمني، ويهدف إلى مواجهة العداء العربي عن طريق تكوين علاقات مع القوى الإقليمية البديلة والحلفاء المحتملين.
  • يهدف إلى التخطيط لبناء السدود.
  • يهدف هذا الاتفاق إلى تحقيق رؤية إسرائيل تتواصل مع دولٍ على أطراف المنطقة، وتتضمن تركيا وإيران في الجهة الشمالية وإثيوبيا في الجهة الجنوبية.

تفاصيل مشروع الرمح الثلاثي

نجد أن مشروع الرمح الثلاثي هو من المشاريع التي خطط لها الاستعمار الإسرائيلي، ففي عام 1959 قد تم عقد اتفاق بين تركيا وإسرائيل وإيران وإثيوبيا وقد كان هذا الاتفاق بشكل سري وسمي باتفاقية الرمح الثلاثي، وقد طالب شيلواح بعد أن تم تعيينه عام 1957م مستشاراً لوزير الخارجية الإسرائيلي بأن يتم التحالف مع تركيا، وقد اختار تركيا باعتبارها أنها من الدول القريبة لإسرائيل، وهي أول دولة فيها أغلبية إسلامية وقد اعترفت بالدولة العبرية عام 1948م، ويناء على هذا الاعتراف تم تأسيس العلاقات التاريخية القوية بينهما، ومع قيام ثورة عبد الكريم قاسم عام 1958 التي نشأت في العراق، وعلى أثرها انسحب العراق من حلف بغداد أدركت إسرائيل أن تركيا مستعدة للتحالف معها.

ناقش المفكر الصهيوني المعروف باسم باروخ أوزيل مع شيلواح فكرة إنشاء تحالف إسرائيلي مع تركيا التي تحد العراق وسوريا من الشمال، وإيران التي تحد العراق من الشرق، وإثيوبيا التي تتحكم في نهر النيل ومنابعه من الجنوب. تسعى إسرائيل باختيار هؤلاء الحلفاء لحصار الدول العربية الكبرى ومنعها من القيام بأي عمل عسكري يهدد بقاء إسرائيل. ولهذا، أطلق على هذا التحالف اسم “التحالف المحيطي”، وقد أطلق هذا الاسم شخص إسرائيلي يعرف باسم أوزيل.

تمت لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي ديفيد بن غوريون مع رئيس الوزراء التركي عدنان مندريس في 29 أغسطس 1958 في العاصمة التركية أنقرة، وكان هدف بن غوريون تحويل إسرائيل إلى حليف وثيق للولايات المتحدة لمواجهة الاتحاد السوفيتي والتطرف العربي، وكان الإسرائيلي باروخ أوزيل أول من ذكر فكرة التحالف المحيط بالقلب العربي، وكان عضوا في الحزب الإسرائيلي الليبرالي، ودعا إلى تشكيل تحالفات مع الأعراق والطوائف الكبيرة المحيطة بالعالم العربي، مثل الأكراد في شمال العراق والعلويين في شمال سوريا، وعملوا على تحقيق التوازن في لبنان.

من هو مخطط اتفاقية الرمح الثلاثي

كان رؤوفن شيلواه هو المخطط الرئيسي للتحالف المحيطي أو اتفاقية الرمح الثلاثي. وكان أول رئيس لجهاز الموساد. ورأى أن تحالف الأطراف ليس مجرد استراتيجية سياسية، بل كان رد فعل على وجود مصر كقوة مهيمنة على التيار القومي والعربي. وبعد أيام من الثورة العراقية، تم إرسال بن كوريون كتابا إلى الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت والذي كان يعرف باسم أيزنهاور. وكان مضمون الرسالة هو توضيح استراتيجية هذا الاتفاق، وأوضح أنه ليس من الضروري أن يكون رسميا. وشملت الرسالة أهمية هذا التحالف، وكانت أهميته في أنه كان يلعب دورا في وقف التوسع السوفياتي، بالإضافة إلى أنه كان عائقا أمام المد السوفياتي الناصري الذي كان قريبا من مصر وسوريا.

تركيا واتفاقية الرمح الثلاثي

الشخص الذي وقع على اتفاقية الرمح الثلاثي بالنيابة عن تركيا هو عدنان مندريس، ولكن تم إطاحته بعد فترة قصيرة بانقلاب عسكري نفذه الجيش التركي عام 1960م. وكانت نتيجة هذا الانقلاب إعدام عدنان شنقا في عام 1961م. ومع ذلك، لم يتم إلغاء اتفاقية الشبح مع إسرائيل، حيث كان يؤمن قادة الجيش التركي الذين كانوا ينتمون للعلمانيين بأهمية الاستمرار في التعاون مع إسرائيل لكسب الحليف الأمريكي وضمان دعمه لنظامهم السياسي. وفي ظل تغير الظروف الاقتصادية والأيديولوجية، اضطر الأتراك إلى اتخاذ موقف حذر والحفاظ على السرية في علاقاتهم مع إسرائيل، وبدأت تركيا في تطوير علاقاتها مع دول الخليج النفطية نظرا لافتقارها لموارد الطاقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى