تسريبات ويكيليكس وتأثيرها على الوحدة الوطنية
تعرضت المملكة مؤخرا لاختراقات إلكترونية من قبل موقع ويكيليكس، الذي يشتهر بتسريب المستندات والوثائق التي يحصل عليها من الأجهزة الحساسة للأمن الداخلي. وعلى الرغم من أن الهدف من هذه التسريبات هو زعزعة الأمن الوطني في المملكة وإثارة الفتنة والانقسام بين المواطنين، فإنه لم يتحقق ذلك، بل عكس الأمر تماما حيث ازدادت الوحدة الوطنية. وتعكس هذه الوثائق قوة القيادة في المملكة وتجعلها فخرا للمواطنين الذين يعيشون فيها تحت حكم حكومتها الرشيدة .
تسريبات الخارجية :
منذ الإعلان عن ظهور رسائل مسربة من وزارة الخارجية السعودية، كان الجميع ينتظر ويترقب محتوى هذه الوثائق والمستندات التي قد تكون سرية وخطيرة مثل تلك التي نشرتها وزارة الخارجية الأمريكية. ومع ذلك، لم تؤثر هذه المستندات على سياسة الحكومة السعودية بأي شكل من الأشكال، ولم تشعرها بالحرج، حيث أن جميع هذه الرسائل لا تعدو أن تكون رسائل عادية وعلنية، ولا تحتوي على أي شيء يستدعي هذا الضجيج الذي سبقه. بل على العكس تماما، فقد أثبتت هذه المستندات للعالم أجمع أن سياسة المملكة وقيادتها واضحة جدا، ولا يوجد فيها شيء يخجل منه. وتعتبر هذه الوثائق مراسلات دبلوماسية بسيطة لا تحمل أهمية تذكر تبرر هذا الضجيج .
ولهذا السبب حاولت أيدي العابثين من تزوير هذه الوثائق لتدين الحكومة السعودية ، وقد كشفتها وزارة الخارجية في بيان لها وأثبتت بأن هذه الوثائق مزورة ، فعلى سبيل المثال لا الحصر ، من ضمن الوثائق المسربة هي وثيقة تعود لأسامة النجيفي نائب الرئيس العراقي حاليا ورئيس البرلمان العراقي سابقا ، تم استخدام مصطلح ” الأخ ” في الوثيقة وهذا المصطلح لا يتم تداوله في الخطابات الرسمية للحكومة السعودية فهو خاص بمراسلات حكومية أخرى غيرها .
إجراءات وزارة الخارجية :
أعلن رئيس الإدارة الإعلامية في وزارة الخارجية السفير أسامة بن أحمد نقلي أن الوزارة لم تقف مكتوفة الأيدي تجاه هذه العملية الإلكترونية ، حيث ستقوم بملاحقة جميع الجهات المعنية التي شاركت في العملية وفقًا للقوانين والتشريعات الدولية .
أشار السفير أسامة بن أحمد إلى أن الوزارة محصَّنة بأحدث التقنيات العالمية وتطبَّق أعلى معايير الجودة لحماية أجهزتها من الاختراق، وأن الهجوم الذي تعرَّضت له قبل عدة أيام لم يتمكن من اختراق غالبية الوثائق التي تمتلكها .
وقد وجهت وزارة الخارجية لجميع المواطنين نداءً بعدم نشر أو تداول هذه الوثائق خاصة أن معظمها مفبرك بشكل ظاهر للعلن ، لما تسببه من تشويش لرأي المواطنين وتضليلهم مما يؤدي إلى إلحاق الضرر بأمن الوطن والمواطن على حد سواء وهذا ما يسعى إليه أعداء الوطن جاهدين لتحقيق غاياتهم الدنيئة .
هجمات أخرى تعرضت لها المملكة :
لم تكن هذه الهجمة الالكترونية الأولى التي تتعرض لها المملكة ، إذ نعود بذاكرتنا إلى الوراء حيث وقعت حادثة شركة أرامكو في عام 2012 بهدف ضرب الاقتصاد السعودي من خلال أكبر شركاته. تمكنت عملية الاختراق التي تعرضت لها الشركة من إدخال فيروس إلى أنظمة الحاسب الآلي وحذف ملفات رئيسية وتعطيل أكثر من 30 ألف حاسب آلي، واستمرت هذه الهجمة لأكثر من شهر .
وفي نهاية مقالنا ، لا يسعنا إلا أن نقول بأن ما تمتلكه المملكة من قرارات سيادية مستقلة ولحمة وطنية واستقرار أمني ، ولما خاضته من معارك وحروب عديدة ضد الإرهاب من أجل حماية أمنها وأمن أشقائها من الدول المجاورة ، يجعلها من أكثر الدول استهدافا لمثل هذه الهجمات ، بعد فشل الأعداء من زعزعة أمن واستقرار البلاد وبث روح الفتنة فيها ، بات من الوشيك أن ينتقلوا إلى مرحلة أخرى من الهجوم فلم يجدوا أمامهم سوى الحرب الالكترونية من خلال الهجمات على مواقع حساسة قد تؤثر على وحدة الصف وتبث الفتنة بين المواطنين . ولهذا ، فلكل فرد في هذا المجتمع مواطنا وحكومة الوعي لهذه الحرب النفسية والأمنية واتخاذ جميع التدابير اللازمة للحد من انتشارها لمصلحة الوطن .